وهبة الزحيلي

63

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأنه غير الزكاة ، لذا نهي عن الحصاد في الليل ، لا خشية الحيّات وهوّام الأرض ؛ لأن عقوبة أصحاب الجنة كانت بسبب ما أرادوه من منع المساكين ، كما ذكر اللّه تعالى . 3 - دلّ قوله تعالى : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان ؛ لأنهم عزموا على أن يفعلوا ، فعوقبوا قبل فعلهم . ونظير هذه الآية : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ، نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الحج 22 / 25 ] . و في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللّه ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه » . 4 - إن الإنسان ضعيف القوة والتدبير والرأي ، فلقد أحكم أصحاب الجنة الخطّة ، وصمموا على صرام الزرع والثمر أو العنب في الصباح الباكر قبل أن ينتشر المساكين في البساتين ، وذهبوا جادين مسرعين ، متسارّين ، أي يخفون كلامهم ويسرّونه لئلا يعلم بهم أحد قائلين : لا يدخل علينا مسكين ، أي لا تمكنوه من الدخول ، وعزموا على حرمان المساكين ، مع كونهم قادرين على نفعهم ، وهم يظنون أنهم تمكنوا من مرادهم ، ففوجئوا بتدمير اللّه وإحراقه الحرث وإتلافه الغلة والثمر . 5 - ولما رأوا الجنة محترقة لا شيء فيها ، قد صارت كالليل الأسود وأضحت كالرماد ، شكوا فيها ، وقالوا : ضللنا الطريق إلى جنتنا ، ثم لما تيقنوا منها قالوا : بل نحن محرومون ، أي حرمنا جنتنا بما صنعنا . وهذا دليل على أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل . 6 - كان أوسطهم ، أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم قد أمرهم بالاستثناء وهو سبحان اللّه أي تنزيها للّه عزّ وجلّ ، فقال لهم : هلّا تسبّحون اللّه ؛ أي تقولون :